محمد نبي بن أحمد التويسركاني

295

لئالي الأخبار

وفي أخرى عن الصادق عليه السّلام قال : كفاك من التعزية أن يريك صاحب المصيبة وروى إسحاق بن عمار عن الصادق عليه السّلام إنه كتب إلى عبد اللّه بن الحسن حين حمل هو وأهل بيته يعزّيه على ما صار بسم اللّه الرحمن الرحيم إلى الخلف الصالح والذرية الطيّبة من ولد أخيه وابن عمّه أما بعد فلئن كنت قد تفرّدت أنت وأهل بيتك ممن حمل معك بما أصابكم ما انفردت بالحزن والغيظ والكآبة وأليم وجع القلب دونى ، وقد نالني من ذلك من الجزع والقلق ومن المصيبة مثل ما نالك إلى أن كتب إعلم أي عمّ وابن عم ان اللّه لم يبال بضرّ الدنيا لوليّه ساعة قط ولا شئ أحبّ اليه من الضر والجهد واللاواء مع الصّبر وانه صلى اللّه عليه واله لم يبال بنعيم الدّنيا لعدوّه ساعة قط ولولا ذلك ما كان أعدائه يقتلون أوليائه ويخيفونهم ويمنعونهم وأعدائه آمنون مطمئنون عالون ظاهرون ؛ ولولا ذلك ما قتل زكريّا ويحيى بن زكريا ظلما وعدوانا في بغى من البغايا ، ولولا ذلك ما قتل جدّك علي بن أبي طالب عليه السّلام لما قام بأمر اللّه ظلما وعمّك الحسين بن فاطمة ظلما واظطهادا وعدوانا ؛ ولولا ذلك ما قال اللّه في كتابه وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ » ولولا ذلك لما قال في كتابه « أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ » ولولا ذلك لما جاء في الحديث لولا أن يحزن المؤمن لجعلت للكافر عصابة من حديد فلا يصدع رأسه أبدا ولولا ذلك لما جاء في الحديث ان الدنيا لا تساوى عند اللّه جناح بعوضة ، ولولا ذلك ما سقى كافرا منها شربة ماء ولولا ذلك لما جاء في الحديث لو أن مؤمنا على قلّة جبل لبعث اللّه له كافرا أو منافقا يؤذيه ، ولولا ذلك لما جاء في الحديث انه إذا أحب اللّه قوما أو أحب عبدا صبّ عليه البلاء صبّا ولا يخرج من غم الا وقع في غمّ ، ولولا ذلك لما جاء في الحديث ما من جرعتين أحب إلى اللّه أن يجرعها عند المؤمن في الدّنيا من جرعة غيظ كظم عليها ؛ وجرعة حزن عند مصيبة صبر عليها بحسن عزاء واحتساب ، ولولا ذلك لما كان أصحاب رسول اللّه يدعون على من كلّمهم بطول العمر وصحة البدن وكثرة المال والولد ، ولولا ذلك ما بلغنا أن رسول اللّه إذا خص رجلا بالترحم والاستغفار استشهد فعليكم يا عم ، وابن عم وبنى عمومى واخوتى بالصّبر والرّضا والتسليم والتفويض